×

وفاة الفنانة شفق بعد صراع مع سرطان الرئة

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
وفاة الفنانة شفق
وفاة الفنانة شفق
غيب الموت الفنانة العراقية الشابة شفق بعد صراع طويل مع مرض سرطان الرئة، لتغادر الساحة الفنية العربية في توقيت مبكر، وتغلق صفحة تجربة فنية لم تمتد زمنيًا، لكنها حملت قدرًا واضحًا من التنوع والاختيارات المدروسة. ورغم قصر مسيرتها، فإن حضورها ظل مرتبطًا بالهدوء والالتزام، بعيدًا عن الصخب أو السعي وراء الانتشار السريع. رحلت شفق بعد عامين من المواجهة الصحية القاسية، التي خاضتها بصمت نسبي، دون استعراض لمعاناتها، محافظة على خصوصيتها حتى أيامها الأخيرة، وهو ما انعكس على الصورة الإنسانية التي ارتبط بها اسمها داخل الوسط الفني وخارجه. وُلدت شفق في العراق، قبل أن تنتقل في سن مبكرة مع أسرتها إلى كندا، حيث عاشت سنوات طويلة أسهمت في تشكيل وعيها الثقافي والتعليمي. وفي العاصمة الكندية أوتاوا، درست الهندسة، وسارت لفترة داخل مسار أكاديمي بعيد تمامًا عن عالم الفن والتمثيل، قبل أن يفرض الشغف نفسه، ويعيد توجيه اختياراتها المهنية نحو مجال مختلف كليًا. قرار العودة إلى العالم العربي لم يكن سهلًا، لكنه جاء مدفوعًا برغبة حقيقية في خوض تجربة فنية جادة. واختارت شفق مصر بوصفها مركزًا أساسيًا لصناعة الدراما والسينما في المنطقة، لتبدأ خطواتها الأولى داخل الوسط الفني بهدوء، معتمدة على التعلم التدريجي والعمل داخل مشاريع متنوعة دون استعجال. سجلت أول ظهور سينمائي لها من خلال فيلم "زجزاج" عام 2014، وهو العمل الذي شكّل نقطة الانطلاق الفعلية لمسيرتها، ومنحها فرصة التعرف على أجواء العمل السينمائي والتعامل مع الكاميرا، قبل أن تتجه لاحقًا إلى الدراما التلفزيونية. وشاركت في مسلسل "مريم" إلى جانب الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي، في تجربة أسهمت في توسيع دائرة انتشارها عربيًا، وأكدت قدرتها على الاندماج داخل أعمال ذات حضور جماهيري. ثم جاءت مشاركتها في مسلسل "الدولي" عام 2018، لتخوض تجربة درامية ذات طابع اجتماعي تشويقي، منحتها مساحة أوسع للأداء والتعبير. وكان مسلسل "باكو في بغداد" عام 2019 آخر محطاتها الفنية، حيث مثّل مرحلة نضج ملحوظة في أدائها، قياسًا بقصر مشوارها، قبل أن تتوقف مسيرتها فجأة بسبب ظروفها الصحية. في عام 2023، واجهت شفق أصعب محطات حياتها بعد تشخيص إصابتها بسرطان الرئة، لتبدأ رحلة علاج شاقة استمرت قرابة عامين. وزادت قسوة التجربة بوجود ذاكرة عائلية مؤلمة، بعدما فقدت والدتها سابقًا بالمرض ذاته، ما أضفى على معركتها بعدًا إنسانيًا بالغ القسوة. ورغم ذلك، كانت تستعد لخوض أول تجربة مسرحية لها في مصر، ضمن عمل اجتماعي عربي مشترك، إلا أن تدهور حالتها الصحية حال دون استكمال المشروع، ليبقى المسرح حلمًا لم يتحقق. رحيل شفق مثّل خسارة لفنانة اختارت طريقها بعيدًا عن الاستسهال، واعتمدت على التدرج والبحث عن أدوار تضيف لتجربتها، لتبقى أعمالها القليلة شاهدًا على مسيرة توقفت مبكرًا، لكنها كُتبت بصدق، ومرّت بهدوء يشبه صاحبتها.